تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
444
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
نظرية الآخوند في التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية ثبت في المباحث السابقة بطلان القول بالتصويب وانقلاب الواقع عما هو عليه عقلًا واقتضاء لقاعدة الاشتراك ، بمعنى أنّه لا دخل لعلم المكلّف وجهله في ثبوت الأحكام الواقعية ، وإنّما هي تابعة لمبادئها وملاكاتها ، إلا أنّ بعض الأعلام كالآخوند الخراساني اختار - في بحث الإجزاء « 1 » - نظرية يترتّب عليها التصويب حيث ذهب - هناك - إلى القول بالتفصيل بين الأمارات والأصول ، فاختار عدم الإجزاء في الأمارات مطلقاً بلا فرق بين أمارة الحكم وأمارة الموضوع ، والإجزاء في الأصل العملي المنقح للموضوع دون الأصل العملي المنقّح للحكم . قال ( قدس سره ) في كفايته : « في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدمه . والتحقيق : إنّ ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه ، وكان بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره ، كقاعدة الطهارة أو الحلّية ، بل واستصحابهما في وجه قويّ ، ونحوها بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجري ، فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط ، ومبيّناً لدائرة
--> ( 1 ) اختلف علماء الأصول في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي وعدمه فيما إذا انكشف الخلاف بعلم وجداني أو تعبّدي على أقوال : » الأول : الإجزاء مطلقاً . الثاني : عدمه مطلقا . الثالث : التفصيل بين ما إذا انكشف الخلاف بعلم وجداني ، وما إذا انكشف بعلم تعبّدي فيجزئ على الثاني دون الأول . الرابع : التفصيل بين القول بالسببية والقول بالطريقية ، فعلى الأول لا مناص من الإجزاء دون الثاني . الخامس : التفصيل بين أقسام السببية بالالتزام بالإجزاء في بعضها ، وبعدمه في بعضها الآخر . السادس : التفصيل بين الأمارات والأصول بالالتزام بعدم الإجزاء في موارد الأمارات ، والإجزاء في موارد الأصول » . محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 253 .